السيد جعفر مرتضى العاملي

114

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

كان معه في تلك السرية . وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم ، ينظرون إلى كل عسكر يخرج إليهم من المدينة على الجادة ، فيأخذون حذرهم واستعدادهم . فلما خرج علي « عليه السلام » ترك الجادة ، وأخذ بالسرية في الأودية بين الجبال . فلما رأى عمرو بن العاص وقد فعل علي ذلك ، علم أنه سيظفر بهم ، فحسده ، فقال لأبي بكر ، وعمر ، ووجوه السرية : إن علياً رجل غر ، لا خبرة له بهذه المسالك ، ونحن أعرف بها منه ، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع ، وسيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو ، فاسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة . فعرَّفوا أمير المؤمنين « عليه السلام » ذلك ، فقال : من كان طائعاً لله ولرسوله منكم فليتبعني ، ومن أراد الخلاف على الله ورسوله فلينصرف عني . وفي نص آخر : فقال لهم أمير المؤمنين « عليه السلام » : الزموا رحالكم ، وكفوا عما لا يعنيكم ، واسمعوا وأطيعوا ، فإني أعلم بما أصنع ( 1 ) . فسكتوا ، وساروا معه ، فكان يسير بهم بين الجبال في الليل ، ويكمن في الأودية بالنهار ، وصارت السباع التي فيها كالسنانير ، إلى أن كبس المشركين

--> ( 1 ) راجع هذه الفقرة في : بحار الأنوار ج 21 ص 74 وتفسير القمي ج 2 ص 439 ونور الثقلين ج 5 ص 657 .